أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
110
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
الأقرعي ورافقوه إلى غرق ، فأقام هنالك أياما ثم صحبه ابن الدّعام إلى حضرة والده الإمام لأيام مضت من المحرم سنة 291 . وقد يجمع الله الشتيتين بعد ما * يظنان كل الظن ألا تلاقيا وفي هذه السنة اشتد القحط وعمّ الجوع عموم اليمن ، حتى أكل الناس بعضهم بعضا ، قال أبو القاسم محمد بن الإمام ، انه لما دخل صنعاء في السنة الماضية ، كان السّعر بها خمسة مكاكي « 1 » بدينار ، فلم يزل ينقص حتى خرج وهو على مكوك بدينار والنّاس قد هلك عامتهم هولا . خلاف أهل نجران ولما اشتدت أزمة القحط وتعاظم الهول على أهل نجران ، تحرك أهل الشر والفساد من يام وبني الحرث واضطربت البلاد واختل الأمن ، وساءت الأحوال ، فقابل العامل محمد بن عبيد الله تلك الحركة بالحزم واليقظة ، وتتبع الأشرار قبل استفحال شرّهم ، وضرب على أيديهم ، وطهّر البلاد بتشريدهم ، وإخراجهم منها إلى صعدة وحظر على الناس حمل السلاح من أعلى الوادي إلى أسفله ، فلم يحمل أحد سلاحا فهدأت الأمور ، وأمن النّاس ، ولم يكن معه إلّا خدم له ، ستة وعشرون رجلا ، بهذا العدد القليل ضبط البلاد ، وحفظ الأمن إلى شهر جمادي الأولى سنة 292 اثنتين وتسعين ومائتين ، ورجعوا عودا على بدء وتنادوا من كل مكان شاحط « 2 » ، لاستئناف الثّورة ، وتحالفوا على الفساد والانتقاض ، وكان ذلك إبّان حضور الثمرة ، والمتولي كبر هذه الأحداث الهوج ابن حميد وبنو الحرث ، منيع الشر ومادته وارسلوا إلى أبي جعفر محمد بن عبيد الله يؤذنونه الحرب فكتب أبو جعفر إلى
--> ( 1 ) التغير ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف صاع ، أفاده الجاحظ في كتابه البيان والتبيين ( ص ) . ( 2 ) بعيد .